ذكري السجينة السياسية الإيرانية من الزنزانة الانفرادية
عزمنا يشق صلابة الجدران
من الممكن تقييد جسد الإنسان بالسلاسل
وبين الجدران الخرسانة المرتفعة ولكن من المستحيل أن يقيد أحد روح الأنسان المعنوية أسيرا . لن يبق هناك بهدوء سيشق صلابة الجدران
بعزمها لكي يصل إلى الطبيعة الحرة ويتجول فيها هنا وهناك . أنا وقضيت سنوات عديدة
من حياتي في السجون الرهيبة للنظام
الملالي ومن ضمنها سنة واحدة في زنزانة انفرادية في سجن إيفين في طهران. كانت
جدران الزنزانة الإنفرادية طويلة وخرسانية
و لها نافذة صغيرة على الجدار في موقع عال حيث لم يكن في إمكان أحد مشاهدة خارج الزنزان من خلالها.كان الصمت مثير
الخوف واليأس يسود غرفتي الضيقة حيث كنت
أشعر ضربان قلبي وأعد نبضه ويطول بي مرور
لحظات الحياة وفي نفس الوقت كانت العفاريت
الجدرانية كأنها تهاجمني من جميع الجهات قائلة لست أنت الا عبيدا مقيدة بين
براثيننا إما يجب أن تقعي أمامنا ساجدة أو
ستبقين هنا حتى أن يصير جسدك أحفورة جافة.
و أنا كنت في الأيام الأولى جالسة
دوما في زاوية بانتظار حصول على فرج من
مكان ما دون اي اعتماد على قدراتي . ولكن يوما ما قررت أن أقف ووقفت وقفة وصرخت
صرخة بتلاوة هذه الآية من المصحف الشريف”إنما ذلكم الشيطان يخوف اوليائه فلا
تخافوه وخافون إن كنتم مؤمنين.“ وتذكرت كلام مؤسس منظمة مجاهدي خلق الأيرانية
المجاهد الكبير الشهيد محمد حنيف نجاد وقوله : أذا أراد مناضل ثوري مكتوف اليد بين
السلاسل أن يواصل نشاطاته النضالية مهما
كانت ظروف يعيشها فسرعان ما سيجد مجالات لا حصر لها لكي يتواصل نشاطاطها
النضالية حيث سيشتكى من قلة الوقت . يوم ما في وقت الظهر عندما أخذت من السجانة
حصتي من الغذا الذي لم يكن إلا أرز بقدر كوب حاولت أن ارميها من خلال نافذة جدار الزنزان الى خلفها آملة بجذب عصفورة لكي
تأكلها فأنا أسمع زقزقها الجميلة. ولم تلبث دقيقة حتى أن سمعت صوتا يشبه جيك، جيك. كنت لم أصدقه يا إلهي ها هي عصفورة
تكلمني بصوتها الجميلة! أهلا وسهلا يا
حبيبتي. ها انا صديقتك السجينة الواقفة
خلف جدران . أهلا بك يا صاحبة السجن. وهكذا أشرقت بارقة الأمل والحياة وسط الظلام
وأجواء اليأس داخل زنزانتي الانفرادية . يا إلهي ماذا لو كانت زنزانتي ممتلئة من حبوب الأرز
فأجمع بها عصافير العالم من الشعث تحلق حول جميع سجناء العالم لكي تغني
أغاني مبشرة بإزالة الظلام وطلوع الفجر لجميع السجناء المقيدين في ايد
الظالمين . من بعد هذا اليوم كانت
العصافيرتصاحبني وتشاركني في طعامي وكنت
نفسي أنحت طوال اليوم على صلابة الجدران
وبطرف ملعغتي صورا من الطبيعة وأشجارها وأزهارها لكي أسجل جمالها على كراهة
الجدران وهكذا اثبتُّ أني بكوني المجاهدة اينما كان مكان لي ولو أن أكون اسيرة بين
الجدران الخرسانية يجب عليّ أن أصدق الأزدهار والنمو وتفجر الطاقات حيث أتطلع حتى من صلابة الجدار الى النصر
المحتوم وأزيل الخمول و الجمود والسكون
الذي يمثل عفاريت الموت لخميني وأذنابه . أنا لست حاليا بين جدران سجون خميني ولكن
أعاني من كون بلدي إيران كسجن كبير يسجن فيه شعبي المضطهد بأجمعه.
لذلك أدعو كل من يهتم بحقوق
الإنسان وخاصة السجناء بالمشاركة في حشد مقاومة الإيرانية بكونه أكبر حشد للجالية
الإيرانية في تاريخ النضالات خارج إيران في يوم السبت / 13/ حزيران – يونيو في
قاعة «فيلبنت» بالقرب من باريس والذي ستلقي مريم رجوي كلمة فيه لتكشف عن الممارسات القمعية لنظام الملالي بحق الشعب في إيران
المكبلة والتي السجناء والسجينات هم أول ضحايا لها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق