وزير الخارجية الفرنسي اللقاء المنتظر غدا السبت
بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في جنيف،
لكشف الشروط التي تتمسك بها باريس من أجل القبول باتفاق نهائي حول البرنامج النووي
الإيراني بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران) القادم. فبعد أن كان فابيوس يعتبر أن
الصعوبة الكبري التي قد تعرقل التوصل إلي اتفاق، تتمثل في مطالبة إيران برفع كلي
للعقوبات المفروضة عليها بكل أنواعها مباشرة بعد الاتفاق، وهو ما ترفضه الولايات
المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا، عمد أول من أمس وأمس، إلي التركيز
علي مطلب آخر، وهو قبول إيران بتفتيش كافة مواقعها النووية وغير النووية، بما فيها
المواقع العسكرية.
وذهب الوزير الفرنسي أبعد من ذلك عندما طالب بأن
تتبني مجموعة الست (الدول الخمس دائمة ال عضو ية في مجلس الأمن وألمانيا) الموقف
الفرنسي، ما يشتم منه تخوف باريس من ألا تظهر واشنطن التشدد اللازم، أو أن تكون
«مستعجلة» في إبرام الاتفاق الموعود، حسب قول أحد المصادر الفرنسية.
ومع هذه المواقف، تعود باريس إلي تبني خط متشدد
إزاء إيران، في وقت تدخل فيه المفاوضات مرحلة حساسة. وفي حديث صحافي أمس، برر
فابيوس موقف بلاده بالرغبة في تلافي دخول الشرق الأوسط في «سباق نووي»، وقال إن
إبرام اتفاق «غير صلب» يعني أن دولا أخري «ستسعي بدورها للحصول علي السلاح
النووي»، ما يعني الوصول إلي «وضع كارثي» في هذه المنطقة «المتفجرة». وبعكس واشنطن
التي ترفض تمديد مهلة المفاوضات لما بعد نهاية يونيو المقبل، وهو الموعد المنصوص
عليه في الاتفاق المرحلي المبرم في الربيع الماضي، فإن فابيوس ترك الباب مفتوحا
أمام التمديد، إذ أعلن أنه «يتمني» التوصل إلي اتفاق «ضمن المهل المحددة»، ما يعني
ضمنا قبولا للتمديد في حال لم ينجز الاتفاق النهائي مع ملاحقه التقنية خلال
الأسابيع الأربعة المتبقية.
بيد أن المواقف الفرنسية تصطدم بمواقف إيران
«المبدئية» حول تفتيش المواقع العسكرية، وهو ما أكده المرشد الأعلي علي خامنئي في
20 من الشهر الحالي، حيث رفض «قطعيا» فتح المواقع العسكرية أمام مفتشي الوكالة
الدولية للطاقة النووية الذي ستعود لهم مهمة التفتيش، كما رفض أي اتصال بينهم وبين
الخبراء النوويين الإيرانيين، وعلي رأسهم محسن فخري زاده مهابادي. واعتبر خامنئي
هذا الأمر بمثابة «خط أحمر» لا يمكن تجاوزه.
وتقوم الحجة الفرنسية علي أساس أن إيران التزمت
في الاتفاق المرحلي بالتصديق علي ما يسمي «البروتوكول الإضافي»، الذي ينص علي حق
الوكالة بزيارة المواقع الإيرانية التي ترغب في تفتيشها دون عوائق أو مهل زمنية،
خاصة أن إيران كانت قد وقعت علي البروتوكول المذكور، لكن من غير عرضه علي التصديق
علي النواب. وبحسب فابيوس فإن إيران لها «تفسيرها» الخاص للبروتوكول، حيث إنها
تطالب بإعطائها مهلة 24 يوما قبل زيارة المفتشين الدوليين لأي موقع، ما يعني أنها
ستكون قادرة علي إخفاء ما تريد إخفاءه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق